حسن بن عبد الله السيرافي

110

شرح كتاب سيبويه

تعلماها لعمر اللّه ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك " 1 " وإنما هو : ( تعلما هذا لعمر اللّه قسما ) ، ويحتج أيضا بقوله : . . . * فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا والتقدير : ( هذا لها ، وهذا لي ) ، فصيّر الواو بين ( ها ) و ( ذا ) . ويحتج أيضا بقولهم : ( لا ها اللّه ذا ) ، واسم اللّه عز وجل ظاهر لا يدخل عليه ( ها ) للتنبيه ، كما لا تدخل على ( زيد ) ونحوه ، وإنما معناه : ( لا واللّه هذا ) . وأما من يقدّر أن ( ها ) داخلة على ( أنت ) غير منوي دخولها على ( ذا ) فإنه يحتج بقوله عز وجل : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ آل عمران : 66 ] . فأتي ب ( ها ) فأدخلها على ( أنتم ) ، ثم أعادها في ( أولاء ) ؛ فلو كانت الأولى منويّا بها التأخير لكانت ( ها ) الأولى والثانية جميعا ل ( أولاء ) ، وهذا بعيد ، وهذه حجة سيبويه ، ومعنى قوله : وقد تكون ( ها ) في ( ها أنت ذا ) غير مقدمة ، أي في موضعها ل ( أنت ) ، غير مقدمة من ( ذا ) إلى ( أنت ) . وقال أبو سعيد : وإنما يقول القائل : ( ها أنا ذا ) ، إذا طلب رجل لم يدر أحاضر هو أم غائب ؟ فقال المطلوب : ( ها أنا ذا ) أي الحاضر عندك أنا ، وإنما يقع جوابا ، ويقول القائل : ( أين من يقوم بالأمر ؟ ) فيقول له الآخر : ( ها أنا ذا ) ، أو ( ها أنت ذا ) ، أي أنا في ذاك الموضع الذي التمست فيه من التمست ، أو أنت في ذلك الموضع ، وأكثر ما يأتي في كلام العرب ( هذا ) بتقديم ( ها ) والفصل بينها وبين ذا ، بالضمير المنفصل . والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم من قولهم : ( هذا أنا ) و ( أنا هذا ) هو في معنى : ( ها أنا ذا ) ، ولو ابتدأ إنسان على غير هذا الوجه الذي ذكرناه فقال : ( ها أنت ، وها أنا ) ، يريد أن يعرّفه نفسه كان محالا ؛ لأنه إذا أشار له إلى نفسه فالإخبار عنه ب ( أنت ) لا فائدة فيه ؛ لأنك إنما تعلمه أنه ليس غيره ، ولو قلت : ( ما يزيد غير زيد ) ، و ( ليس زيد غير زيد ) كان لغوا لا فائدة فيه ، ولو قلت . هذا أنت والإشارة إلى غير المخاطب لجاز ، ومعناه : هذا مثلك ، كما تقول : زيد عمرو على معنى : زيد مثل عمرو . والذي حكاه يونس عن العرب : هذا أنت تقول كذا كذا ، هو مثل قوله عز وجل : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 85 ] ؛ لأن قولهم : هذا أنت كقولك : أنت هذا ، أحدهما مبتدأ والآخر خبره ، أيهما شئت جعلته المبتدأ ، وجعلت الآخر الخبر .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 182 ؛ الخزانة 1 / 41 ، 5 / 451 ، 11 / 194 ؛ والكتاب 3 / 500 ، 510 ، وتاج العروس ( سلك ) ، والمقتضب 2 / 323 .